Set Gulfinthemedia.com as home page English Page
وجهات نظر كتبت عن دول مجلس التعاون أو في وسائل اعلامها
//ele = document.getElementsByTagName("title"); //alert(ele[0].innerHTML); //ele[0].innerHTML="";
 Print
Sedn this page
Save

كوبنهاجن قناع جديد لغول الهيمنة   
عُمان-سلطنة عُمان - 23 ديسمبر , 2009   
الكاتب: أحمد القديدي

منذ قرون والغول الاستعماري الامبريالي يتلون كالحرباء ويغير في كل عصر قناعه ليواصل نفس الهيمنة على الأمم المستضعفة. ولجرد أبرز محطات تغيير القناع نسوق فقط مثال الحروب الصليبية التي شنتها أوروبا (الموحدة ضدنا آنذاك) من سنة 1095 إلى سنة 1270 بتعلة: تخليص أكفان السيد المسيح من أيادي "الكفار" أي المسلمين! ودامت الحروب قرنين وانتهت بهزيمة أوروبا النكراء وموت ملك الإفرنج لويس التاسع في تونس. ثم جاء الاستخراب الذي سميناه سامحنا الله بالاستعمار منذ حملة بونابرت على مصر والشام واحتلال المشرق والمغرب الإسلاميين بتعلة جديدة هي إلحاق أمتنا بركب المدنية والحضارة بينما الحقيقة أن فرنسا اكتسحت الجزائر لأنها كانت مدينة للجزائر بملايين الفرنكات ولم تسدد باريس ديونها المستحقة للجزائر (نعم وليس العكس!) كما أن الجيش الفرنسي الغاصب الذي دخل تونس سنة 1881 وجد أن شوارع تونس مضاءة ليلا بفوانيس عمومية بفضل بلدية عصرية يرأسها الجنرال حسين بينما كانت المدن الفرنسية غارقة في الظلام!
وتحررت شعوبنا في أواسط القرن الماضي لكن غول الهيمنة لبس قناعا جديدا فيما سميناه بالاستعمار الجديد أي الثقافي واللغوي والصناعي والتجاري وهو ما حلله في كتبه القيمة المرحوم مالك بن نبي حين تحدث عن قابليتنا نحن للاستعمار. فالغرب أسس لنظام اقتصادي ونقدي جائر هو نظام بريتن وودس في أعقاب الحرب العالمية الثانية التي تصارعت فيها جيوشه وشعوبه وتحملنا نحن أوزارها دون أن نكون لا نازيين ولا فاشيين ولا مبيدين لليهود! هذا النظام القائم إلى اليوم (الرأسمالية المتوحشة) الذي نهبت به خيراتنا وهجرت عقولنا وأصبحنا في عقر ديارنا نقلد الغالب في الملبس والمأكل واللغة كما قال العلامة عبد الرحمن بن خلدون.
أما اليوم فالقناع المبتكر لتواصل الهيمنة واستمرار الاستعمار هو قناع البيئة والتلويح بالاحتباس الحراري. ورغم أن الحجة واهية ومردودة على الغرب لأنه هو الملوث الأكبر، فإن شعوبنا تكاد تصدق هؤلاء الدجالين الجدد! فمن يرفض مبدأ إنقاذ الأرض ووضع الإنسانية في مأمن أمين من الفناء المعلن؟ لكن الفشل الذريع الذي منيت به قمة كوبنهاجن يطمئننا على سلامة عقول المستضعفين وقدرتهم على الصمود والمقاومة. فالمخطط الجهنمي الذي هندسته مواقع القوة في منهاتن (أي حكومة الظل المشكلة من 400 شركة عملاقة عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات القاطنة في ناطحات السحاب في ذلك الحي الأسطوري من نيويورك والتي تنصب وتعزل دمى الحكومات الغربية) ذلك المخطط نقرأه في تقرير صندوق الأمم المتحدة للعمران البشري (أو سكان المعمورة) لسنة 2009 والذي اعتمدته قمة كوبنهاجن وثيقة أساسية وهو يدعو بكل بساطة إلى معالجة الاحتباس الحراري بالتخفيض من عدد سكان الأرض! واللافت أن هذا الحل الإبادي دعمته مؤسسة بريطانية هي (أوبتيموم بوبيلاشن تراست) التي قدمت تقريرها لقمة كوبنهاجن ويقترح التقرير الاستغناء عن 500 مليون بشر من هنا إلى عقدين حتى يكون عدد سكان الأرض سنة 2050 لا يتجاوز الستة مليارات، أي يستقر على نسبته الراهنة في حين أن النمو الطبيعي للسكان سيصل بنا سنة 2050 إلى 9 مليارات! ويستنتج خبراء أسبوعية (ستراتيجيك ألرت) يوم الجمعة الماضي بأن المطلوب إذن من أقطاب الهيمنة العالمية هو إبادة ثلاثة مليارات من البشر! ووسائل الإبادة سيقررها هؤلاء الأقوياء أنفسهم ربما في قمة كوبنهاجن أو توابعها من المؤتمرات القادمة. وهذه الوسائل هي فرض التعقيم واسع الانتشار بالقوة في بلدان العالم الثالث وحبذا لو كانت البلدان المسلمة ثم ربما إشاعة أوبئة محدودة الانتشار ومعها ترك الأزمات الإقليمية تستفحل لتقبض أرواح الباقين! إنه مخطط قد تبتسمون يا قرائي الأفاضل لسماعه لكنه موثق ومطروح على القمة لكن طبعا بعبارات مختلفة منمقة وتعليلات دبلوماسية مزيفة وتسويفات عنصرية مزينة.
والحل ! كأني بكم تتساءلون ما هو الحل؟ أقول لكم بأني شخصيا أؤيد أحد أصدقائي الخارجين عن طاعة الرأسمالية المتوحشة وهو عالم الاقتصاد الأميركي ليندن لاروش الذي كان ترشح للرئاسة الأميركية وصديقي الفرنسي جاك شوميناد المرشح سنة 1995 لرئاسة فرنسا والعديد من المفكرين الأحرار الذين ينادون منذ عقود وفي قمة كوبنهاجن بالشروع في انتهاج الحلول الحقيقية والجذرية لأزمة العالم الحديث أي إعادة النظر كليا في منظومة بريتن وودس الجائرة وسن سياسات جديدة للتعاون الدولي يمسح ديون الفقراء الظالمة تماما ويخصص المليارات التي تفيض بها خزائن الغرب لبناء الجسور والطرقات ومد شبكات سكك الحديد وإعمار الأراضي القاحلة وإيقاف الانجراف وتدمير الغابات والقضاء على الأوبئة في العالم الثالث المنهك.
ألم يجدوا 11 ألف مليار دولار في ظرف أسابيع لإنقاذ المصارف سنة 2008 حين تهدد النظام الرأسمالي المغشوش بالانهيار! ألم يجدوا آلاف المليارات لخوض حروبهم في العراق وأفغانستان! إن خيارات جريئة وجديدة هي وحدها الكفيلة بمعالجة قضايا البيئة لأن هذه القضايا سياسية وليست طبيعية. وقد سعدت شخصيا بانضمام شخصيات فذة ومنصفة لهذه الخيارات آخرها الأسبوع الماضي الأستاذ الفرنسي (موريس أليه) الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد سنة 1988. هذه هي الحلول وإلا فنحن أمام عملية غش تاريخية أخرى تقنع فيها الغول المفترس بقناع أخضر.