ملخص عن مؤتمر السيدة هليجا لاروش، رئيسة حزب الحقوق المدنية والتضامن الالماني

 

تقرير مختصر عن آخر التطورات الاستراتيجية والاقتصادية العالمية

عقدت السيدة هليجا لاروش، رئيسة حزب الحقوق المدنية والتضامن الالماني مؤتمرا تم بثه مباشرة عبر شبكة الانترنيت العالمية من برلين في يوم 29 اكتوبر 2009 وتطرقت فيه إلى الوضع الاقتصادي والاستراتيجي والسياسي العالمي والأزمة المالية والاقتصادية العالمية وحل تلك الأزمة المتمثل بخطة لاروش لتأسيس نظام اقتصادي عالمي عادل جديد.
وجاء خطاب هليجا لاروش كمتابعة لمجموعة تطورات أعقبت مشاركتها هي وزوجها ليندون لاروش، عالم الاقتصاد والسياسة الامريكي المعروف، في مؤتمر منتدى حوار الحضارات العالمي الذي انطلق في جزيرة رودوس اليونانية في 8 أكتوبر الماضي. وكان ليندون لاروش قد ألقى خطابا في مؤتمر رودوس دعى فيه روسيا والصين والهند والولايات المتحدة إلى توحيد جهودها باعتبارها الأمم الكبرى الوحيدة التي تملك من القوة والسيادة والاستقلالية ما يكفي لقلب نظام العولمة المفلس الحالي وتأسيس نظام اقتصادي ونقدي جديد مبني على أساس الإئتمانات الانتاجية وليس النظام النقدي الحالي. وما يعنيه لاروش بذلك هو أن تقوم الأمم بالاتفاق على نظام عملة بأسعار صرف ثابتة نسبيا لا تخضع للمضاربات الربوية وقيام تلك الأمم بإصدار إئتمانات رأسمالية سيادية موجهة   نحو بناء البنى الاقتصادية الاساسية مثل النقل والطاقة والمياه والبحث العلمي ، بخلاف مايجري الآن في ظل نظام العولمة الاستعماري حيث تعمل البنوك المركزية المستقلة خادما لمصالح مالية خاصة متمركزة في لندن ونيويورك وتستخدم إصدارات العملة والإئتمانات الحكومية لأغراض مضاربية صرف لاعلاقة لها بتحسين الوضع الاقتصادي للشعوب، وهو الأمر الذي بلغ أوجه منذ اندلاع الأزمة الأخيرة المستمرة عام 2007 حيث دأبت الحكومات في الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي على طبع النقد لإنقاذ مؤسسات مالية ومصرفية خسرت كل أموالها ورصيدها في لعبة المضاربات في الأوراق والمشتقات المالية التي لأساس لها في الواقع الفعلي لإقتصاد الأمم الذي يزداد انهيارا كل شهر وكل أسبوع.

-  بعد عدة أيام من انعقاد مؤتمر رودوس، الذي يعتبر فلاديمير ياكونين رئيس شركة سكك الحديد الروسية والمقرب من فلاديمير بوتين أحد أهم مؤسسيه والمشاركين فيه وله حوارات عديدة مع لاروش، قام رئيسا وزراء الصين وروسيا في 12 اكتوبر بتوقيع مجوعة اتفاقيات اقتصادية هي الاكبر في تاريخ البلدين. وتتضمن الاتفاقيات التي حضر توقيعها فلاديمير ياكونين قيام الصين ببناء شبكة سكك حديد عالية السرعة في روسيا بتمويل صيني لمدة عشرين عام. كما قام الطرفان بالاتفاق على قيام روسيا ببناء مفاعلات نووية من طراز جديد في الصين وبناء ميناء بحري حديث في مدينة فلاديفوستوك الروسية ومشروع ثنائي لإرسال مركبات فضائية غير مأهولة لاستكشاف كوكب المريخ. وتسمح الاتفاقيات لأول مرة بتملك الصين حصصا في شركات روسية وخاصة شركات استخراج وتصنيع الثروات المعدنية الهائلة في روسيا وهو الامر الذي يعتبر حيويا جدا لتطور الصين الصناعي الآن وفي المستقبل.

لكن الأمر المثير في هذه الاتفاقيات هو أنها تعتبر خطوة أولى نحو تطبيق فكرة لاروش، لأن الصين التي لديها مئات المليارات من الدولارات الأمريكية في خزينها من العملة الأجنبية ومئات المليارات من سندات الخزينة الأمريكية وكلها تعتبر غير ذات قيمة تذكر في واقع الأمر إذا تمت مقارنتها بواقع الاقتصاد الامريكي المنهار، لكنها بربطها تلك الديون الأمريكية بمشاريع انتاجية أعطتها فجأة قيمة حقيقية. وهذه هي فكرة لاروش بشكل مبسط والتي يدعو الإدارة الامريكية إلى تبنيها لأنها الأساس الحقيقي للنظام الاقتصادي الامريكي الأصيل الذي أسسه أليكساندر هاملتون في القرن الثامن عشر. فحسب الدستور الامريكي لا يمكن للدولة إصدار إية إئتمانات أو عملة إذا لم يكن كل دولار فيها بمشروع انتاجي في البنية التحتية أو الصناعية أو الزراعة. أما اليوم فإن بنك الاحتياط الفدرالي يطبع الدولارات ووزارة المالية تصدر السندات الحكومية بدون رصيد وبدون أن يوجه أي منها نحو مشاريع إعادة بناء الاقتصاد المتهالك كما فعل الرئيس فرانكلن روزفيلت في الثلاثينات.

-  وشرحت هيلجا في خطابها جذور الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الحالية المتمثلة بسيطرة سياسات العولمة الاقتصادية والتجارة الحرة البريطانية على السياسات الاقتصادية لأمم العالم فحل الربح المالي محل فكرة التنمية الصناعية والاجتماعية في عملية رسم سياسات الأمم والأفراد. فسيطرت المؤسسات المالية والمصرفية الغربية وشركات النفط والمعادن على اقتصاديات العالم والشركات الاحتكارية مثل كارتيلات الأغذية العالمية مثل كارجيل ومونسانتو ونستلة على قسم مهم من عملية انتاج وتوزيع الغذاء في العالم.

- وجاء خطاب هيلجا لاروش في وقت مناسب جدا حيث يتحول فيه مركز ثقل العالم السياسي والاقتصادي إلى آسيا والقارة الاوراسيوية. وقدمت هيلجا لاروش في خطابها سردا تاريخيا لتطور خطة لاروش ومشروع بناء بناء الجسر القاري الاوراسيوي المتمثل ببناء شبكات سكك حديد فائقة السرعة والطرق وقنوات المياه وأنانبيب النفط والغاز والمشاريع الصناعية والزراعية لربط أمم القارتين الآسيوية والاوربية ومن بعد بأفريقيا والأمريكتين. ويمكن لهذا المشروع العملاق أن يكون المحرك الأساس للتنمية الاقتصادية في كل العالم للخمسين سنة القادمة. وأشارت هليجا إلى قيامها هي وزوجها ليندون لاروش بالمشاركة في وتنظيم مئات المؤتمرات في أسيا وأروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والأمريكتين عبر العشرين سنة الماضية منذ سقوط جدار برلين. حيث بدأت الفكرة بمفهوم المثلث الاستراتيجي بين باريس برلين فيينا الذي كان في عام 1989 يحتوي على أكبر تركيز للتكنولوجيا الصناعية في العالم وضرورة الاستفادة منه لشن خطة تنمية شاملة لأوربا الشرقية بعد سقوط جدار برلين والتوجه بعد ذلك لبناء جسر قاري مع آسيا عبر روسيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
والآن بدأت الخطوة الأولى لتنفيذ الخطة هذه لكن بمبادرة من الشرق هذه المرة. والمهمة السياسية الملحة الآن هي إقناع الولايات المتحدة وأوربا للانضمام إلى روسيا والصين لخلق نظام عالمي جديد وإكمالها.
-  وتطرقت هيلجا لاروش في خطابها أيضا إلى الوضع في ألمانيا والاتحاد الاوربي بعد الانتخابات الالمانية الأخيرة التي فاز فيها الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب اليبرالي، وحذرت من أن هذه الحكومة الجديدة لن تغير أي من السياسات السابقة التي خنقت الاقتصاد الحقيقي الانتاجي للشعب الألماني عن طريق سيسات التقشف الصارمة من أجل إنقاذ المؤسسات المالية المضاربية. ووضحت هيلجا لاروش أن سبب عدم إدراج دول مثل ألمانيا وغيرها في أوربا في خطة لاروش باعتبارها دولا قيادية في العالم هو أنها فاقدة لسيادتها وقرارها السياسي بسبب ارتهانه لمقررات الاتحاد الاوربي ومعاهدة ماستريخت وارتباطها بالعملة الاوربية. لذلك لاتستطيع ألمانيا أن تدخل في شراكة مع الصين وروسيا كدولة مستقلة ذات سيادة. كما وضحت هيلجا للحاضرين أن إجارة أوباما أيضا مرتهنة للمصالح المالية البريطانية ومصالح وول ستريت حالها كحال إدارة بوش، وهذا هو سبب عدم قدرتها على حل الأزمة الخانقة للشعب الأمريكي.

ودعت هيلجا لاروش في ختام خطابها إلى شن حملة عالمية لتطبيق خطة لاروش وتأسيس نظام مالي اقتصادي عادل جديد، لكنها حذرت في ذات الوقت من أن الفشل في القيام بذلك سيقود الاقتصاد العالمي إلى الانهيار التام مؤديا إلى اندلاع المجاعات والأوبئة والحروب التي من شأنها أن تقضي على قسم كبير من الجنس البشري مقلصة عدده من سبعة مليارات إلى ملياري إنسان في غضون أعوام.

يمكن متابعة الخطاب كاملا باللغة الألمانية (bueso.de ) وبترجمات مباشرة باللغة الانجليزية والفرنسية والايطالية على موقع حزب الحقوق المدنية والتضامن الالماني.

ترقبوا المزيد من التقارير لمتابعة هذه التطورات العالمية على موقع حركة لاروش العربي.